البخاري
تصدير 115
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
لغير من خرج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما ، هذا إذا خرج له في الأصول ، فأما إن خرج له في المتابعات ، والشواهد ، والتعاليق ، فهنا تتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره ، مع حصول اسم الصدق لهم ، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا ، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام ، فلا يقبل إلّا مبيّن السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي ، وفي ضبطه مطلقا ، أو في ضبطه لخبر بعينه ، لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة ، منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح ، وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح : « هذا جاز القنطرة » يعنى بذلك أنّه لا يلتفت إلى ما قيل فيه ، قال الشيخ أبو الفتح القشيري في مختصره : « وهكذا نعتقد ، وبه نقول ، ولا نخرج عنه إلّا بحجة ظاهرة ، وبيان شاف يزيد في غلبة الظنّ على المعنى الذي قدمناه ، من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين ، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما » . ونتيجة هذه القاعدة - كما قررها ابن حجر - أنه لا يقبل الطعن في واحد منهم إلّا بقادح واضح من أسباب الجرح المختلفة وهي : البدعة ، والمخالفة ، والغلط ، وجهالة الحال ، ودعوى الانقطاع : بأن يدعى أن الراوي كان يدلس أو يرسل ، وقد شرح هذه الأسباب مبينا درجات كل منها ، وطريقة تطبيقه ، وذكر نتيجة مجملة لهذا التطبيق على رجال البخاري في عمومهم ، وهي نتيجة